من بيادق إلى قوى عالمية: دول الشرق الأوسط ترد الضربة

29 مايو، 2023

الآراء المنشورة في مجلة المركز تعكس وجهة نظر أصحابها
ولا تمثل بالضرورة رأي مجلة المركز.

 

تشاس فريمان

 

يتحدى الشرق الأوسط الآن فن الحكم والدبلوماسية الأمريكية لينحي جانبًا النهج العسكري والأيديولوجية البحتة التي حددت السياسة الأمريكية مؤخرًا، ولاستبدال الأبوية الاحتجازية باحترام الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تختلف عن نظامنا.

 

على مدى القرنين الماضيين، كانت منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا دون الإقليمية التي نسميها "الشرق الأوسط" ملعبًا للإمبراطوريات الخارجية والقوى العظمى. ولكن لآلاف السنين كانت هي نفسها مهد إمبراطورياتها وأديانها العظيمة. الآن، في ظل الفوضى العالمية الجديدة، تعود دول الشرق الأوسط [المشار إليها أيضًا مجتمعة باسم "سوانا"] إلى الظهور كقوى ذات نفوذ إقليمي وعالمي. هذا يغير علاقات الولايات المتحدة والقوى الخارجية الأخرى معها بطرق لا يمكن تفسيرها بـ"التنافس بين القوى العظمى" ولا يمكن معالجتها بالوسائل العسكرية.

أعقب وفاة النبي محمد في المدينة المنورة العام 632 قرنٌ من التوسع العربي السريع في ظل الخلافة الراشدة والأموية. ولكن في العام 732 في تور، في ما يعرف الآن بفرنسا، هزم جيش بقيادة تشارلز مارتل قوات عبد الرحمن الغافقي أمير قرطبة وحاكم الأندلس. وفي العام 751  تفوق الجيش العباسي والتبتي المشترك على قوات أسرة تانغ الصينية في نهر تالاس في ما يعرف الآن بكازاخستان، لكنه لم يتمكن من مواصلة تقدمه بعد ذلك. أوقفت هذه الأحداث التوسع العسكري لإمبراطوريات العرب وأنشأت حدودها الغربية والشرقية اللاحقة.

بداية من القرن السابع وحتى القرن الثامن عشر، استمر الإسلام والتأثير العربي في الانتشار عبر أوراسيا وأفريقيا. ولكن في يوليو 1798، غزا نابليون مصر، إيذانا بقرنين من الهيمنة والتقسيم في الشرق الأوسط من قبل الإمبريالية الأوروبية والاستعمار والاستعمار الجديد. والواقع أن تلك الحقبة، مثلها في ذلك كمثل القرون الخمسة من التفوق العالمي الأوروبي الأطلسي، تقترب الآن من نهايتها. أصبحت دول الشرق الأوسط أطرافًا فاعلة مستقلة ومؤثرة بشكل متزايد في الشؤون العالمية.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كان التأسيس العنيف لدولة إسرائيل، وطرد الاحتلال البريطاني من مصر، وتأميم مصر لقناة السويس، واستقلال المغرب عن فرنسا وإسبانيا، وحرب الجزائر الشاقة من أجل الاستقلال، علامة على تراجع الحكم الإمبريالي الأوروبي في غرب آسيا وشمال أفريقيا. ومع ذلك، استمرت القوى الغربية في التدخل في سياسة المنطقة، كما يتضح من الإطاحة الأنجلو أمريكية العام 1953 بحكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطيًا في إيران، ومحاولات الانقلاب التي رعتها وكالة المخابرات المركزية في سوريا في عامي 1956 و 1957، والدعم الأمريكي لحركات التمرد من قبل الأكراد العراقيين، والإعانات الأمريكية والحماية الدبلوماسية لأنشطة التطهير العرقي والاستيطان الإسرائيلية في فلسطين. من بين أمثلة أخرى أقل توثيقًا.

كان هذا التاريخ المهين سببًا مباشرًا للثورة الإسلامية في إيران العام 1979، التي رفضت استمرار الوصاية الغربية واستبدلتها بثيوقراطية شيعية محلية متحدية. وردًا على ذلك، شكل عرب الخليج مجلس التعاون الخليجي . منذ الثورة الإسلامية في إيران، سعى الإسلاميون العرب – ومعظمهم من السنة – بشكل متكرر عبثًا أيضًا إلى التخلص من العلاقات الغربية، علاقة دولة حامية بدولة عميلة، والتأثيرات السياسية والثقافية، وأنظمة الحكم في مرحلة ما بعد الاستعمار. تمثل الجهات الفاعلة الإسلامية غير الحكومية وانتفاضات "الربيع العربي" في العام 2011 في تونس ومصر وسوريا جهودًا عربية فاشلة لتأكيد هويات سياسية وثقافية متميزة عن تلك التي تفرضها عليها القوى العظمى الخارجية أو الأنظمة المعتمدة عليها.

إن عودة التيار الإسلامي المحافظ في تركيا العلمانية سابقًا والأوروبية جزئيًا هي مظهر آخر من مظاهر مخلفات ما بعد الاستعمار التي تقع بالقرب من مركز السياسة في جميع أنحاء "الجنوب العالمي". هناك ديناميكية موازية تلعب دورًا في المملكة العربية السعودية اليوم، على الرغم من أن الجيوش الغربية أو المبشرون لم يخترقوها قط. يشهد قلب شبه الجزيرة العربية رد فعله الخاص على عقود من التلقين الثقافي الأمريكي والتعالي، وأيضًا على عداء الأمريكيين للمملكة.

في الغرب، عادة ما يتم وصف الصرامة الجامحة المتزايدة للدول الخاضعة سابقًا في الشرق الأوسط بتعبير "التنافس بين القوى العظمى" وتترك بلا تحليل. لكن الأسباب أكثر تعقيدًا بكثير. وهي تشمل:

  • غياب الأعداء الخارجيين المشتركين في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مثل الاتحاد السوفيتي أو الشيوعية الملحدة الحازمة لتبرير تنحية الخلافات الخطيرة بين دول الشرق الأوسط والغرب جانبًا.
  • الشكوك بخصوص موثوقية الولايات المتحدة، التي نجمت عن تخلي واشنطن المبتهج تقريبًا عن الأشخاص التي حمتهم لفترة طويلة مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
  • الأحادية الأمريكية التي أظهرت القليل من الاهتمام، إن وجد، بالمصالح الحيوية المتصورة للدول الحليفة أثناء المفاوضات مع إيران.
  • الحكومة المنقسمة في الولايات المتحدة التي صدر عنها مواقف أمريكية متقلبة بشكل متزايد بشأن القضايا الأمنية المحورية، مثل مسارات الحروب في العراق وسوريا واليمن، والبيع الموثوق منه للأسلحة المتقدمة.
  • عدم وجود ردود أمريكية وأوروبية فعالة على التحديات العسكرية الإيرانية لحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو على هجمات الجهات الفاعلة غير الحكومية المدعومة من إيران على البنية التحتية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
  • سعي الولايات المتحدة الحاد في بعض الأحيان إلى تحقيق أجندات أيديولوجية تتحدى المعايير القائمة على النصوص المقدسة، مثل السلوك المناسب للمرأة، وحظر الردة، وعدم ملاءمة المثلية الجنسية، والجلد، وعقوبة الإعدام.
  • النهاية الواضحة لدور الولايات المتحدة كحامية لوصول العالم إلى الهيدروكربونات (أي مركب كيميائي يتكون من الهيدروجين والكربون فحسب، توجد عادة في النفط الخام) في الخليج الفارسي، وظهور أمريكا كمنافس لأسواق الطاقة وفرض عقوبات على أعضاء أوبك وروسيا.
  • الإهانات من قبل القادة السياسيين الأمريكيين الموجهة إلى حكام الشرق الأوسط، مثل ولي عهد السعودية ورؤساء ورؤساء وزراء مصر وإيران وإسرائيل والسودان وسوريا وتركيا، بالإضافة إلى قادة الجزائر والعراق ولبنان وليبيا واليمن، من المرجح أنها تمر بلا أي لوم فقط لأن السياسيين الأمريكيين ليس لديهم فكرة عن هويتهم.
  • استغلال الولايات المتحدة لمخاوف النخب العربية الخليجية بشأن إيران لتأمين فوائد سياسية وعسكرية لإسرائيل، بينما تساعد وتحرض على القمع الصهيوني والتطهير العرقي للعرب الفلسطينيين.
  • عجز واشنطن عن تسليم الأسلحة ونقل التكنولوجيا التي وعدت بها لتمرير ما يسمى بـ"اتفاقيات إبراهيم".
  • رغبة كل دولة في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل وإيران والدول العربية، في تنويع الاعتماد على القوى الخارجية، إلى جانب توافر شركاء جدد ومتساهلين سياسيًا مثل الصين والهند واليابان وكوريا (الجنوبية) وروسيا.
  • رد فعل عنيف على المحاولات الأمريكية لمنع العلاقات الموسعة مع روسيا والصين التي ترى دول المنطقة أنها في مصلحتها.
  • في حالة إيران، العداء غير الاعتذاري للولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية، الذي دفع واشنطن إلى عدم احترام اتفاقيات مثل الاتفاق النووي، وفرض عقوبات قاسية من جانب واحد، ومصادرة أصول إيران المالية وغيرها.
  • في حالة العرب، ردود الفعل على الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة وأوروبا والتفاعلات المضطربة مع الغرب في أعقاب هجمات 11/9 وغيرها من الهجمات الإرهابية الإسلامية.
  • في حالة إسرائيل، خيبة الأمل المتزايدة لليهود الأمريكيين والأوروبيين بسبب الصهيونية.
  • تنويع أنماط التجارة في المنطقة، التي جعلت الصين، وليس الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري وأكثر الأسواق المرغوبة لمعظم البلدان.

كل هذا دفع دول المنطقة – العربية وغير العربية – إلى السعي وراء مصالحها الخاصة من دون الإذعان للمصالح التي تتبناها الولايات المتحدة أو القوى الخارجية الأخرى. في محاولة لاتباع مسار أكثر استقلالية، تنسج هذه الدول فسيفساء معقدة من العلاقات التي لا علاقة لها بـ"التنافس بين القوى العظمى". ولكن بينما تتنافس مع بعضها البعض على النفوذ الإقليمي، تمكنت من تجنيد قوى خارجية في حروب مدمرة بالوكالة، كما هو الحال في ليبيا وسوريا واليمن.

لقد تعهدت الولايات المتحدة بالتزامات رسمية وغير رسمية للدفاع عن دول في الشرق الأوسط، وبشكل واضح الدفاع عن إسرائيل والمملكة العربية السعودية، ولكن لم تقبل أي دولة شرق أوسطية، بما في ذلك إسرائيل أو المملكة العربية السعودية، أي التزام متبادل بالدفاع عن الولايات المتحدة أو المصالح الأمريكية. التعريف الكلاسيكي للتحالف هو علاقة بين دولتين أو أكثر تجسد التزامًا واسعًا بالمساعدة المتبادلة دفاعًا عن المصالح المشتركة. وبهذا المعيار، فإن علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط، بخلاف تركيا (العضو في حلف شمال الأطلسي)، ليست "تحالفات" بل علاقات "دولة محمية" أو "دولة عميلة". إنها مظهر من مظاهر الهيمنة الإقليمية الأمريكية. وفي ظل الفوضى العالمية الجديدة، فإن الافتقار إلى المعاملة بالمثل المتأصل في التزامات الدفاع الأمريكية في المنطقة يدعو إلى إعادة النظر فيها.

كانت إسرائيل لفترة طويلة الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تجاهلت تحذيرات راعيتها القوة العظمى الأمريكية، وتصرفت من دون استشارتها. هاجمت إسرائيل ليبرتي الأمريكية وقتلت مواطنين أمريكيين مثل راشيل كوري ، ومؤخرًا شيرين أبو عاقلة وأفلتت من العقاب. إن التصريحات الأجنبية المثيرة للقلق، بما في ذلك التصريحات الأمريكية، إزاء كل عرض جديد للعنصرية الإسرائيلية وعدم احترام القانون الدولي لا تثير سوى السخرية من قادة إسرائيل. في الشرق الأوسط، يبدو أن اللامبالاة السيادية تجاه الرعاة معدية. لم تنضم إسرائيل ولا أي دولة عربية إلى الولايات المتحدة في إدانة روسيا ومعاقبتها على غزوها لأوكرانيا العام 2022، ولم تعلن أي دولة عن موافقتها على عزل الصين.

رفضت تركيا السماح للولايات المتحدة بشن غزو على العراق العام 2003 من أراضيها. وفي الآونة الأخيرة، هددت قواتها الجوية والبرية مرارًا وتكرارًا الوحدات الأمريكية التي تحمي ما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، التي تعتبرها تركيا مرتبطة بالإرهابيين وتحت قيادتهم. وعلى الرغم من عضوية تركيا الرسمية في حلف شمال الأطلسي، إلا أنه من الناحية العملية، من الأفضل وصفها الآن بأنها "شريك وفاق" للولايات المتحدة وأوروبا، الوفاق هو شراكة محدودة لأغراض محدودة.

في العام 2015 جمعت المملكة العربية السعودية "التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن" وغزت اليمن، وطالبت وتلقت دعمًا أمريكيًا مترددًا لعملياتها هناك. في العام 2018، قتل عملاء سعوديون صحفيًا سعوديًا تابعًا لصحيفة واشنطن بوست. في العام 2022، رفض ولي عهد السعودي محمد بن سلمان تلقي مكالمة من الرئيس بايدن قبل قبول زيارة اعتذارية من قبل الرئيس، رفض خلالها ولي العهد مناشداته لاتخاذ إجراءات يمكن أن تخفض سعر البنزين قبل الانتخابات في الولايات المتحدة.

من الواضح أن تلك الأيام قد ولت، عندما كان من الممكن الاعتماد على الدول العميلة المفترضة في الشرق الأوسط للامتثال تلقائيًا لتوجيهات واشنطن. وكذلك الاعتماد الحصري على بريطانيا أو فرنسا أو روسيا أو الولايات المتحدة للدفاع الاستراتيجي. إنهم مشغولون بإنشاء وجودهم العسكري وقواعدهم في الخارج لإبراز القوة ضد بعضهم البعض والسيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية الرئيسية. وهم الآن يشنون عمليات عسكرية خارج حدودهم، لا ترتبط بتلك الخاصة بأي دولة راعية وليس هناك تنسيق مع أي منها:

  • تهاجم إسرائيل بشكل روتيني القوات والمنشآت الإيرانية والجماعات التابعة لها في لبنان وسوريا وتقصف غزة من دون التنسيق مع الولايات المتحدة، على الرغم من أنها تطلب وتتلقى بعد ذلك إعادة الإمداد بالذخيرة التي استهلكتها. هناك مناوشات متزايدة بين السفن البحرية والتجارية الإيرانية والإسرائيلية في البحر الأحمر وشرق البحر الأبيض المتوسط.
  • استولت الإمارات على جزيرة سقطرى اليمنية وتحصنت فيها. كما أن لها وجودًا عسكريًا في قاعدتين مصريتين هما برنيس على البحر الأحمر والجرجوب على البحر الأبيض المتوسط اللتين شنت منهما هجمات على ليبيا.
  • أقامت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قواعد في عصب في إريتريا وكذلك بربرة في دولة الصومال غير المعترف بها دوليًا. ومن هناك شنوا هجمات جوية وبحرية على أعدائهم المتحالفين مع إيران في اليمن.
  • انضمت المملكة العربية السعودية إلى الصين وفرنسا وبريطانيا العظمى واليابان في إرسال قوات إلى جيبوتي. وقد وقعت للتو اتفاقية تعاون دفاعي مع تشاد.
  • لدى تركيا الآن وجود عسكري في قاعدة الوطية الجوية الليبية وميناء مصراتة. للجيش التركي أيضًا قواعد في قطر ومقديشو.
  • تحاول البحرية التركية العودة إلى ميناء سواكن، الذي كان مستخدمًا كميناء لعبور الحجاج ولتجارة الرقيق في الحقبة العثمانية. وتعارض ذلك مصر، التي تختلف ديكتاتوريتها العسكرية مع تركيا حول الإسلاموية الديمقراطية لجماعة الإخوان المسلمين، وحول الفصيل الذي يجب أن يحكم ليبيا، وحول من يملك موارد الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

لدى مصر الخدمة الدبلوماسية المهنية الوحيدة ذات الكفاءة المطلقة في العالم العربي. لفترة من الوقت، كانت القاهرة في غيبوبة جيوسياسية، لكنها الآن نشطة مرة أخرى. لقد خففت مصر من اعتمادها على الولايات المتحدة من خلال تأمين المساعدات من دول الخليج العربية من دون أن تتبنى أجندتها لتغيير النظام في سوريا. فقد أعادت العلاقات العسكرية مع روسيا، واستأنفت استيراد الأسلحة الروسية، وعززت العلاقات التجارية والاستثمارية مع الصين، وأقامت علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع العراق والأردن في شراكة سياسية واقتصادية ثلاثية تسمى "الشام الجديد". لكن الجيش المصري لم يثبت أنه أفضل في إدارة البلاد من سياسيي الإخوان المسلمين العاجزين الذين أطاح بهم. وقد أقنعت مصر قطر مؤخرًا بالانضمام إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في دعم اقتصادها المتعثر الذي يهيمن عليه الجيش.  لكن المصرفيين والمقرضين الدوليين يشعرون بقلق متزايد إزاء سوء إدارة مصر لشؤونها الداخلية واحتمال انهيارها وعجزها عن سداد ديونها.

"المدينة المنورة"، ريم الفيصل
"مدينة"، ريم الفيصل. (بإذن reem-alfaisal.com).

في الوقت نفسه، وبموجب ما يسمى بـ"اتفاقيات إبراهيم" التي ترعاها الولايات المتحدة في سبتمبر 2020، انضمت الإمارات والبحرين إلى مصر والأردن في تطبيع العلاقات رسميًا مع إسرائيل. وقد أدى ذلك إلى ازدهار التجارة الإسرائيلية والسفر إلى الخليج. لكن من الواضح أن ذلك لم يتحدى أي من عرب الخليج تقريبًا حتى الآن الإزعاج المحتمل والمصاحب لزيارة إسرائيل. من الواضح أن اتفاقيات إبراهيم تفقد بريقها. لقد فشلت الولايات المتحدة في تأمين عمليات نقل الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة التي كانت حافزًا مهمًا لها. وقد كثفت إسرائيل من مذابحها المعادية للفلسطينيين وأنشطتها الاستيطانية. في كأس العالم في قطر، تمكن الإسرائيليون لأول مرة بشكل مباشر من اختبار حدة الاعتراضات العربية على تجريدهم من إنسانيتهم وإساءة معاملتهم لأسراهم من السكان العرب.

ربما يكون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد انحسر لفترة وجيزة من جدول الأعمال الدبلوماسي الإقليمي، لكنه يبدو الآن على وشك العودة بقوة. لا تزال اتفاقيات إبراهيم سارية المفعول ولكنها لا تظهر أي علامة على أنها من المرجح أن تنتج قبولًا عربيًا لإصرار الصهيونية على التفوق اليهودي في فلسطين أكثر مما فعلت اتفاقيات كامب ديفيد قبل 44 عامًا. ويظهر أحدث استطلاع للرأي أجراه مؤشر الرأي العربي أن 84.3 في المئة من العرب يعارضون الاعتراف بإسرائيل، بينما أشار ثلاثة أرباعهم إلى معاملة إسرائيل للفلسطينيين والعنصرية كسبب لذلك. فقط 5.1 في المئة يستشهدون بأسباب دينية.

إن اقتراحي السلام مع إسرائيل اللذين دفع السعوديون جامعة الدول العربية إلى تأييدهما في فاس العام 1982 وبيروت العام 2002 – وكلاهما تجاهلته إسرائيل – قد يكونا أو لا يزالا مطروحين على الطاولة. أثار الضغط الذي بذلته الحكومة الإسرائيلية الأخيرة لتطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية للتو تصريحًا من الرياض مفاده أنه في حين أن هذا سيكون في مصلحة المنطقة، إلا أنه لا يمكن أن يحدث من دون "منح الفلسطينيين... الكرامة، وهذا يتطلب منح الفلسطينيين دولة". لم تقدم إسرائيل أي عرض لمثل هذه الدولة ولا يتوقع أن يأتي عرض مثل هذا منها. لا يبدو أن "اتفاقيات إبراهيم" ثابتة وقد تكون نهايتها وشيكة.

يستند تقارب عرب الخليج مع إسرائيل إلى المصلحة الذاتية المريرة؛ الرغبة في استغلال مطرقة إسرائيل داخل السياسة الأمريكية للاحتفاظ بالدعم الأمريكي لأمنهم، والعداء المشترك لإيران، والإعجاب بتكنولوجيا المراقبة المتطورة التي طورتها إسرائيل للحفاظ على دولة بوليسية داخل فلسطين المحتلة. التطبيع مع إسرائيل هو وسيلة مناسبة.

اللوبي الإسرائيلي الأمريكي، الذي كان معاديًا لعرب الخليج، يدافع الآن عن مصالحهم في الكونغرس. تأخذ كل من إيران ودول مجلس التعاون الخليجي على محمل الجد التهديدات الإسرائيلية بإسقاط الجمهورية الإسلامية. لدى الدولة الصهيونية سجل مثير للإعجاب من الهجمات المفاجئة غير المبررة أو الاستباقية أو الانتقامية على دول أخرى في منطقتها، بما في ذلك قناة السويس في العام 1956، ومصر في العام 1967، ومفاعل نووي عراقي في العام 1981، ولبنان في العام 1982، ومفاعل نووي سوري مشتبه به في العام 2007، وهجمات وحشية متقطعة على سكان غزة وبنيتها التحتية. لدى إسرائيل استراتيجية مؤكدة تهدف إلى جر الولايات المتحدة إلى حرب من شأنها أن تجعل إيران عدوًا، تمامًا كما قضت أمريكا على ألد عدو عربي لإسرائيل، العراق، قبل عشرين عامًا.

وقد خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية مرارًا وتكرارًا إلى أن إيران أوقفت برنامجها للأسلحة النووية في العام 2004 ولم تجدده. كما أعلن رجال الدين الذين يحكمون إيران أن الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل محظورة أخلاقيًا. ومع ذلك، لا يزال التخويف من إيران موضوعًا مهمًا للديماغوجية في إسرائيل. إن عودة بنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء تضمن أن هذا لن يتغير.

على الرغم من النتائج التي توصلت إليها وكالة الاستخبارات، فإن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل تؤمن بأن إيران تستعد لمحاكاة الدولة الصهيونية من خلال التحول إلى دولة نووية، وإبطال احتكار إسرائيل النووي في منطقتها. حصلت إسرائيل على أسلحة الدمار الشامل هذه قبل 50 عامًا من خلال سرقة المواد النووية والبرامج السرية والخداع الدبلوماسي. لقد ألغت الولايات المتحدة الاتفاق الذي تم التفاوض عليه بشق الأنفس مع إيران والذي فرض ضوابط دولية على برامجها النووية المدنية. بعد أن تحررت إيران من جميع القيود، أصبحت الآن دولة على "العتبة النووية"؛ قادرة على تسليح اليورانيوم المخصب كما تشاء.

شاركت الولايات المتحدة مؤخرًا إسرائيل في ثلاث مناورات على الأقل تهدف إلى التدريب على هجوم متقن على إيران. لكن حربًا فعلية مع إيران ستكون كارثية بالنسبة لإسرائيل، التي من المرجح أن تواجه قصفًا من قبل وكلاء مسلحين من إيران في لبنان وسوريا، فضلًا عن الصواريخ القادمة من إيران نفسها. سيتعين على القوات الإسرائيلية عبور شبه الجزيرة العربية وسيتعين على الولايات المتحدة استخدام القواعد هناك لضرب إيران. وهذا يضمن أن إيران ستنتقم من جيرانها العرب وكذلك إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة.

تمتلك كل من إسرائيل والولايات المتحدة ترسانتين نوويتين. إن تهديدات الطرفين بمهاجمة إيران توفر لها سببًا كافيًا للحصول على رادع نووي خاص بها. ويبدو أنه من المحتم تقريبًا أن تضع طهران في نهاية المطاف وازعها الديني جانبًا وتفعل ذلك. وقد أوضحت المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة أنها ستضاهي إيران من خلال تطوير أسلحتها النووية ونشرها.

لا يبدو أن أيًا من أطراف هذا الوضع المعقد يفكر في كيفية منع الحرب، أو تجنب ورم نووي خبيث في الشرق الأوسط، أو نزع السلاح النووي من المنطقة. إن مناقشة نزع السلاح النووي الإسرائيلي من المحرمات في الغرب، والجهود المبذولة لاستعادة القيود المفروضة على إيران بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وحل ضغط قاس لتغيير النظام في طهران محل الحوار الأمريكي مع الجمهورية الإسلامية. يبدو أن سياسات واشنطن في النبذ، وآمالها المعلنة في تغيير النظام، وتطبيقها "أقصى قدر من الضغط" على إيران من المرجح جدًا أن تؤدي في نهاية المطاف إلى نفس النتائج التي حققتها مع كوريا الشمالية؛ إيران مسلحة بصواريخ باليستية ذات رؤوس نووية تستهدف كلًا من أمريكا وحلفائها الإقليميين، وليس فقط إسرائيل.

على عكس إسرائيل، لم يكن الشاغل الرئيسي لعرب الخليج هو جهود إيران المزعومة لتطوير أسلحة نووية، بل مجال النفوذ الذي بنته طهران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وموطئ قدم يمكن أن تحصل عليه في البحرين. ومن وجهة نظر الرياض والعواصم العربية الأخرى، يشكل ذلك تطويقًا استراتيجيًا إيرانيًا ويتطلب اتخاذ تدابير مضادة بشكل عاجل. ومع ذلك، فشلت المفاوضات الأمريكية مع إيران باستمرار في معالجة نفوذها وأنشطتها الإقليمية، مع التركيز فقط على المسألة التي تهم إسرائيل؛ برامج التخصيب النووي. والآن توقفت المفاوضات، ولم تعد الولايات المتحدة تحافظ على أي إجراء حوار مع إيران.

هذا تنازل ضمني من الولايات المتحدة عن مسؤولية الدفاع عن المصالح الخليجية العربية بأي وسيلة أخرى غير الوسيلة العسكرية. ودعوة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى استكشاف طرقها الخاصة لمواجهة إيران. لقد حاولوا وفشلوا في تحقيق ذلك من خلال العمل السري في العراق وسوريا، والتدخل السياسي والإغراءات المالية في لبنان، والحرب في اليمن، وعزل قطر. لقد تحولوا الآن إلى الدبلوماسية.

قطعت المملكة العربية السعودية والبحرين العلاقات مع طهران في يناير 2016 بعد أن هاجم المتظاهرون السفارة والقنصليات السعودية في إيران في أعقاب إعدام المملكة للزعيم الشيعي في منطقة الأحساء نمر النمر، كما خفضت الكويت والإمارات العربية المتحدة علاقاتهما الدبلوماسية مع طهران. لكن في نيسان/أبريل 2021، استأنفت المملكة الحوار الثنائي مع إيران. في العام 2022، أعادت كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع طهران.

الحوار السعودي الإيراني هو عمل قيد التقدم، لكن قبل شهر، في دافوس، وصف وزير الخارجية السعودي قرار بلاده ودول الخليج العربية الأخرى بالاهتمام باقتصاداتها وتنميتها بأنه "إشارة قوية إلى إيران... أن هناك طريقًا يتجاوز الحجج والنزاعات التقليدية نحو الرخاء المشترك". وهذا حافز مستتر لإيران للبحث عن فائدة اقتصادية من خلال استكشاف صياغة نظام إقليمي أقل صدامية.

"جئت إلى قطر مثل آلاف العمال. اقترضت لآتي إلى هنا، لكنني لم أتوقع قط أن أبقى، عالقًا في الفقر والجوع، والنوم على سرير خشبي مع مرتبة بسمك 5 سم، وتناول الطعام المعلب منتهي الصلاحية. جئت أحلم بمنح أمي وعائلتي حياة أفضل، لكن الآن ليس لديَّ حرية العودة إلى بلدي عندما أريد رؤيتهم. هل يمكنك أن تتخيل العودة إلى العمل حيث قتل صديقك في اليوم السابق؟" محمد خان (بإذن من محمد بدارنة، الفريق المنسي).

يمنح الازدهار الممول من النفط دول مجلس التعاون الخليجي نفوذًا كبيرًا على المستوى الدولي.  لطالما كانت تحويلات العمال المغتربين في دول مجلس التعاون الخليجي محركًا للتنمية الاقتصادية في جنوب وشرق آسيا وكذلك شرق إفريقيا. تتراوح حصة المغتربين في سكان المجتمعات العربية الخليجية من أقل من 40 في المئة في المملكة العربية السعودية إلى 88 في المئة في الإمارات العربية المتحدة.  وقد سببت تحويلات هؤلاء العمال تغيرًا غير ملحوظ إلى حد كبير ولكنه ضخم، ساهم في المساعدة الإنمائية في مجتمعاتهم. وقد ساهمت المهارات التقنية التي اكتسبوها في الخليج بشكل كبير في تحديث أوطانهم. ومع ذلك، الآن، وخاصة في المملكة العربية السعودية، تبذل جهود جادة لاستبدال العمالة الوافدة بمواطنين محليين. ومع انخفاض التحويلات المالية، ستكتسب برامج المساعدات الخارجية الرسمية التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي لشركائها الاقتصاديين نفوذًا.

لطالما اعتمدت الدبلوماسية الخليجية العربية ليس فقط على الإغراءات المالية للأفراد ولكن على المساعدات الرسمية. كانت المملكة العربية السعودية مانحًا سخيًا بشكل خاص للدول الإسلامية الأقل تقدمًا، حيث ساهمت في مرحلة ما بستة في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي في المساعدات الخارجية مع القليل من القيود، إن وجدت. وقد أعلنت المملكة لتوها أنها ستربط المساعدة الإنمائية المستقبلية بالإصلاح الاقتصادي. ومن غير الواضح ما إذا كانت الإمارات العربية المتحدة، التي على الرغم من صغر حجمها هي واحدة من أكبر عشر جهات مانحة للمساعدات على الصعيد الدولي، ستحذو حذوها. لكن يبدو أن عرب الخليج يعتزمون في المستقبل ربط مساعداتهم بمصالحهم بدلًا من الدعم العام للمؤسسات الدينية، والقضايا الإنسانية، والتخفيف من حدة الفقر، ودعم اللاجئين، والإغاثة في حالات الكوارث. لديهم الثقل المالي لتوسيع نفوذهم في جميع أنحاء العالم.

ويضم الخليج بالفعل 18 صندوقًا للثروة السيادية تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 4 تريليونات دولار، أي حوالي ثلث الإجمالي العالمي. وهذا يعطي المنطقة قوة مالية هائلة. وتسيطر صناديق الإمارات الثمانية على 1.4 تريليون دولار، كما جمع الصندوق السعودي 600 مليار دولار ويهدف إلى الوصول إلى تريليون دولار بحلول العام 2025، وصندوق الكويت أكثر من 700 مليار دولار، وصندوق قطر حوالي 450 مليار دولار. يتم استخدام هذه الأموال الآن لدعم التنمية المحلية عالية الرؤية بالإضافة إلى الاستثمارات المربحة والتأثير على العمليات في الخارج.

لم يعد الشرق الأوسط موضوعًا للتاريخ، وأصبح مرة أخرى أحد كتَّابه. لقد بدأنا للتو في رؤية ما سيكتبه والدور الذي سنلعبه في المستقبل العالمي.

على سبيل المثال، لا يقتصر صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية على تمويل مشاريع عملاقة معروفة في المملكة مثل نيوم والقدية، بل يمول ويطلق شركات سعودية في 13 قطاعًا متنوعًا: البناء/التنمية، الخدمات المالية / الاستثمار، الترفيه والتسلية والرياضة، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الفضاء والدفاع، المعادن والتعدين، مصادر الطاقة المتجددة والمرافق، الأغذية والزراعة، الصحة، تجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية (بما في ذلك التجارة الإلكترونية)، السيارات، النقل والخدمات اللوجستية. والعقارات. ومن خلال القيام بذلك، يعزز السعوديون المؤسسات المبتكرة مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST)، التي وصفت بأنها ولادة جديدة لبيت الحكمة، المركز الفكري للابتكار العالمي في بغداد أثناء العصر الذهبي للإسلام. يستخدم عرب الخليج ثرواتهم لتمكين الحضارة العربية من العودة إلى الظهور كشريك ومنافس ليس فقط مع العالم الأوروبي الأطلسي، ولكن أيضًا مع الحضارات الأخرى الناهضة مثل حضارات الصين والهند واليابان وكوريا.

تشهد مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي الآن تطورًا سريعًا بشكل مذهل. وتشمل هذه التحولات، من بين أمور عديدة، استيعاب المعايير العالمية للتجارة والاستثمار، ونمو أسواق رأس المال، ورفع مستوى المعايير التعليمية، وتعليق الفصل العنصري بين الجنسين ودخول المرأة في القوى العاملة، والانفتاح على الإبداع المحظور سابقًا في الموسيقى والمسرح والسينما، واستبدال المواهب الأجنبية بالمواهب الأصلية. المملكة العربية السعودية، التي كانت زيارتها ذات يوم أصعب على الغربيين من زيارة التبت، تسعى الآن إلى أن تصبح وجهة سياحية رئيسية.

وفي الوقت الذي يسعى فيه عرب الخليج إلى تجديد المركزية العربية في الشؤون العالمية، فإنهم يمدون أيديهم إلى شرق وجنوب آسيا وكذلك إلى روسيا والاقتصادات المتزايدة القوة في أفريقيا. وهذا يجعلهم محفزين أقوياء في صياغة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، ومعارضين ضمنيين لجهود واشنطن للحفاظ على التفوق العالمي للولايات المتحدة، وموازنين بين القوى العظمى المتنافسة مثل الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة. هناك ما هو أكثر بكثير في شبه الجزيرة العربية من أكبر تركيز للهيدروكربونات (النفط) في العالم. لم تلعب مثل هذا الدور المؤثر في الشؤون العالمية منذ أن انفجر الإسلام منها في القرن السابع.

يتحدى الشرق الأوسط الآن فن الحكم والدبلوماسية الأمريكية لتنحية النهج العسكرية والأيديولوجية البحتة التي حددت السياسة الأمريكية الأخيرة جانبًا، واستبدال الأبوية الاحتجازية باحترام الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تختلف عن نظامنا. ويبدو أن دول المنطقة مصممة على ترسيخ دورها بين الشرق والغرب والشمال والجنوب الذي يستمد الرخاء من جميع أركان الكرة الأرضية. إن مجتمعاتهم في خضم تحولات مبنية على تقاليدهم بدلًا من النماذج المستوردة، وهذا يوفر لهم ثقة متزايدة في أنهم يستطيعون إيجاد طريقهم الخاص إلى الحداثة، وله أيضًا آثار هائلة. لقد رأينا شيئًا كهذا من قبل في الأحداث المربكة التي صاحبت النهضة الأوروبية وتحديث اليابان والصين، وكلاهما الآن قوتان عالميتان.

هذه التطورات هي تذكير بأن الشرق الأوسط هو مركز دار الإسلام، وهو مجتمع عالمي يضم ملياري شخص يشكلون الأغلبية في أكثر من 50 دولة، بما في ذلك العديد من الدول التي لديها القدرة على أن تصبح قوى عالمية. بعد سنوات من تصدير التعصب الديني، يعيد عرب المنطقة اكتشاف التسامح الذي جعل الحضارة الإسلامية عظيمة. للأسف، بينما يفعلون ذلك، تسير إسرائيل الصهيونية في الاتجاه المعاكس، وتتخلى عن التركيز الإنساني لليهودية العالمية على السعي لتحقيق العدالة المستوحاة من التفكير العلمي حول الأخلاق، لإضفاء الطابع المؤسسي على الظلم والكراهية العرقية والدينية. ولم تجد إيران بعد توازنًا بين المصادر المتنافسة للهوية الوطنية.

ختامًا، لم يعد الشرق الأوسط موضوعًا للتاريخ وأصبح مرة أخرى أحد كتَّابه. لقد بدأنا للتو في رؤية ما سيكتبه وما الدور الذي سنلعبه في المستقبل العالمي.

 

ألقى السفير فريمان هذه المحاضرة بعنوان "من بيادق إلى قوى العالمية: دول الشرق الأوسط ترد الضربة" عبر الفيديو في معهد جامعة برينستون للدراسات عبر الإقليمية للشرق الأوسط المعاصر وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، في 14 فبراير 2023.

تشاس دبليو فريمان الابن باحث زائر في معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون. وهو مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الأمن الدولي (1993-1994)، والسفير الأمريكي لدى المملكة العربية السعودية (1989-1992)، والنائب الرئيسي لمساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية (1986-1989)، والقائم بالأعمال في بانكوك (1984-1986) وبكين (1981-1984). شغل منصب نائب رئيس المجلس الأطلسي (1996-2008). الرئيس المشارك لمؤسسة السياسة الأمريكية تجاه الصين (1996-2009) ؛ رئيس مجلس سياسات الشرق الأوسط (1997-2009)، ورئيس لجنة الجمهورية (2003-2020). كان المترجم الأمريكي الرئيسي خلال زيارة الرئيس نيكسون الرائدة إلى بكين عام 1972 ، ومحرر مقالة موسوعة بريتانيكا عن الدبلوماسية ، ومؤلف مغامرات أمريكا المستمرة في الشرق الأوسط. أوقات مثيرة للاهتمام: الصين وأمريكا والتوازن المتغير للهيبة. مغامرات أمريكا في الشرق الأوسط. قاموس الدبلوماسي; وفنون القوة: فن الحكم والدبلوماسية.  تخرج من جامعة ييل وكلية الحقوق بجامعة هارفارد ودرس في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك و 國立臺中教育大學.  ويمكن الاطلاع على ملخص لخطاباته على الموقع chasfreeman.net.

العالم العربيالقاهرةدبلوماسيةالعراقإسرائيلالأردنقطرالسعوديةسوريا

1 تعليق

  1. شكرا لتشاس فريمان ، أكثر رواة للحقيقة فيما يتعلق بوضع SWANA وحماقة دبلوماسية الولايات المتحدة وإثارة الحرب غير الكفؤة والمدمرة بشكل عام. لا يمكن التنبؤ بمدى اختلاف هذا البلد لو تمكن فريمان من أن يصبح عضوا في مستشاري الرئيس أوباما. لكن اللوبي الصهيوني ودعاة الحرب كانوا مؤثرين للغاية. يحتاج الناس إلى نشر وإعادة نشر هذا الحديث الإعلامي واستخدامه لتثقيف أصدقائهم ومعارفهم. شكرا جزيلا لمجلة المركز على نشرها!!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *