جاهة في الميتافيرس - قصة قصيرة لفادي زغموت

3 ديسمبر، 2023،
"الجاهة" حفل تقليدي يُقام لطلب يد الفتاة رسميًا للزواج. يقترب رئيس أو شيخ أو وصي قبيلة أو أسرة من رئيس أو شيخ أو وصي قبيلة أخرى لطلب يد فتاة. لا يسمح للنساء، بما في ذلك العروس، بالحضور.

 

 

فادي زغموت

ترجمت النسخة الإنجليزية عن العربية رنا عصفور

 

لا أحب الأمور الغريبة وأبتعد عن كلّ ما هو مجنون وغير تقليدي. أُتقن التّحكّم بجسدي وتحريك عضلاتي لأُظهر ما أراه مناسباً من وقار وحياء حسب ما يقتضيه الموقف وتطلبه الحاجة. إلاّ أنّ عضلة واحدة لطالما أعجزتني، تعاندني كلّما سنحت الفرصة لها وتأبى أن تطاوعني. تصر على هدر الجهود التّي أبذلها في رسم صورة جميلة عن نفسي رغم محاولاتي السّابقة ترويضها واعتقادي الساذج بنجاحي. خانتني في لحظة خاطفة سقطت فيها دفاعاتي.

انقلبت عليّ وفرضت سيطرتها يوم وقع بصرها على سعيد النّضوة، حين فلتت زمام أمورها وهاجت تتخبّط في مكانها كالمجنونة، بين انقباض وانبساط، كما لم أرَ منها سابقاً وكأنّها فقدت عقلها مثلما فقدته أنا.

عليّ الاعتراف قبل متابعة سرد قصّتي هذه، من أجل الحق والإنصاف، بأن سعيد خدعنا يومها. ”مخبّى في قشوره“، كما يقولون. كان مثلي، يُسيطر على عضلات جسده كافّة إلاّ واحدة منها. ولكن بخلاف عضلتي التي اختبأت في قفص صدري، فإنّ عضلته ”النمرودة“ احتلّت جمجمة رأسه.

يفاجئني بأفكاره المجنونة من حين إلى آخر فيتركني في حيرة من أمري، متسائلة إن أصبت بالوقوع في حبّه أم لا. أضحكتني أفكاره الغريبة في بداية علاقتنا وحسبتها نكاتاً، محاولة منه للتودّد لي والتقرّب منّي. وكنت أصفه لصديقاتي في تلك الفترة على أنّه ”خفيف دم“ لا ”مجنون“. لم أجده جادّاً في كل ما يقوله ولم أحسب أفكاره الغريبة قابلة للتطبيق ولم أتخيّل أن يأتي يوم انجرّ فيه لأصبح شريكة مباشرة له في تجسيدها.

وهنا تعود بي الذاكرة إلى أوّل مرة خرجنا معاً وجلسنا في أحد المقاهي في منطقة عبدون، حين مرّ أمامنا في الشّارع رجل غريب الشّكل، أشعث الشّعر، مُمزّق الملابس. بدا تائهاً يحدّث نفسه بشكل يوحي أنّ مسّاً من الجنون أصاب عقله. حسبته شحّاذاً حين وقع بصري عليه وكنت في العادة ابتعد عن الرّجال الغرباء غريبي الأطوار أمثاله تفادياً للمشاكل وأجد أنّ هذا هو التّصرّف المنطقي الذي يتبعه كلّ الذين عرفتهم في حياتي، رجالاً كانوا أم نساءً. إلاّ أنّ سعيد النّضوة فاجأني ولم يترك الرّجل يمر في حال سبيله. أشار له من مسافة وناداه طالباً منه الاقتراب منّا. وحين اقترب منّا ووقف إلى يمين سعيد، لم يتردد سعيد بفتح حديثٍ مطوّلٍ معه. سأله عن اسمه وعن حاله وعمّا يفعل في حياته ولم يتوقّف عند أجوبة الرّجل اللامنطقيّة ولا عند صعوبة نطقه للكلام. أنهى كلامه بعد لحظات، مخرجاً ديناراً من جيبه وضعه في يد الرّجل، ثم سأله، ”كيف شايف صاحبتي؟“. أضاف محاولاً استنطاق الرّجل المُحرج من السّؤال: حلوة؟

استغربت سؤاله ولم تعجبني حركته، فأيّ رجل هذا من يسأل رجلاً غريباً عن جمال امرأته؟ لكنّي حافظت على هدوئي ولم أتخلّ عن وقاري. ابتسمت ابتسامة صفراء بعد أن رشفت من كوب الشاي ووضعته على الطاولة وأتبعت ذلك بالمبالغة بفتح عيني والضغط على أسناني لتحذيره كي لا يتمادى في فعله ونهرته بصوت خافت: سعيد!

من حسن حظّي أن الموقف المحرج كان على وشك الانتهاء ولم يبالغ سعيد في عرض جمالي على الرّجل غريب الأطوار لذلك تخطّيت الأمر بسرعة ولم أعلّق عليه. إلاّ أنّي أُعجبت بثقة سعيد بنفسه وأحببت سهولة تواصله مع الغرباء وكرم أخلاقه في كسر الحواجز الطبقيّة. بررت ما حصل بكونه يملك قدرة أكبر على تقدير الأخطار وأقنعت نفسي أنّه أصاب بالاعتقاد أنّ الرّجل لم يكن ليشكّل خطراً علينا بأيّ حال من الأحوال ولم يكن هنالك من داع للقلق الذي شعرت به. لكنّ طريقة تعامل سعيد مع الموقف دفعتني لمساءلة نفسي إن وجب عليّ مراجعة تصرّفاتي لأكون أقلّ تحفظّاً وأكثر عفويّة في تعاملي مع الآخرين؟

وهذا ما فعلته بعدما تقرّبت من سعيد واعتدت على وجوده إلى جانبي. بُتُّ أراقبه بحذر، وإعجاب أحياناً، أتابع تفاصيل المواقف التي يورّط نفسه فيها وأتعلّم من إدارته لها بحرفية وإنهائها بسلام حتّى حين تحتد الأمور بينه وبين الرّجل المقابل وتقترب من العراك. امتلك قدرة غريبة على قلب الطاولة على خصمه وإنهاء الأمور لمصلحته وكان لديه نفسٌ طويلٌ وكأنه يجد متعة بالأجواء المتوتّرة. أمّا أنا فكنت على النقيض منه، ”أتكركب“ من أبسط التّوترات، حتى تلك التي لا تستدعي القلق. إلاّ أنّي لِنتُ مع الأيّام وبُتّ أكثر قدرة على مجاراته في مغامراته، وأصبحت، حين يبدأ صداقة عفويّة مع أحد الغرباء، أسارع بالانضمام إلى حديثهم دون تشنّج أو توتر، وأحياناً أصبحت أتمادى وأدعوهم للجلوس معنا للتعرّف عليهم أكثر. لم أعد أتردد بقبول اقتراحات سعيد بالخروج في مغامرة ما خارج المدينة، كأن نمضي يوماً في البحر الميّت أو نذهب في نزهة في سيّارته حول ضواحي عمّان إلى ما بعد مغيب الشّمس. لكنّي أعترف أنّي لم أنجح بالحفاظ على ذاك الليّن وتلك العفويّة سوى في حضرته وبوجوده إلى جانبي، وهذا ما جعلني أتعلّق به ولا أقدر على فراقه.

كانت مغامرات سعيد متعدّدة وأفكاره خلاّقة لا يمكن توقّعها، وكان له أن يتفوّق على نفسه ذات يوم حين عزمني إلى أحد مقاهي ”الصويفيّة فيليج“ وانتهز فرصة هدوئي وانسجامي معه ليقترح علي طريقة، قدّمها لي على أنّها ”مبتكرة“ و“ثوريّة“،  لجاهتنا.

عدّل من جلسته وسألني فجأة دون مقدّمات، "شو رأيك نعمل جاهتنا في الميتافيرس؟".

تابع يشرح لي، رغم انفجاري ضاحكة، حاسبة ما تفضّل به نُكتة، كيف أنها ستكون الجاهة الأولى في العالم التي تتم في العالم الافتراضي. شعرت بجديّته بعد لحظات حين لم يبادلني الضحك وأردت التأكد مما قال.

سألته مباشرة: إنتَ من كل عقلك بتحكي؟

”آه من كل عقلي أكيد“، أجابني بجديّة وأسرع يشرح لي الدافع خلف فكرته الغريبة: شوفي تمارة حبيبتي.. إنتي بتعرفي أبوكِ عقله خرا وأبوي لمّا بدّه يتيّس بتيّس. مستحيل أجمعهم تحت سقف واحد. بكرا إذا صار ما صار واختلفوا في الجاهة بدبحوا بعض!

كان معه حق، وكلانا يعرف أنّ عداوة قديمة نمت بين أبي وأبيه منذ اجتمعا في صف دراسي واحد. تجدّدت العداوة حين خطف فاعل خير صورة لنا معاً في سيّارة سعيد وأرسلها إلى أبي الذي جُنّ جنونه واتّصل بعمّو أبو سعيد وتوعّد وهدد بأن الأمر لن يمر بسلام إن لم يبتعد سعيد عن طريقي. ولم يكن أمام والده سوى الانصياع للتهديد والعمل بما تقتضيه الأعراف والتقاليد. اعتذر من والدي مجبوراً ووعده بإصلاح الأمر. أنزل جُلّ غضبه على سعيد وتحلّف له بعقاب شديد إن لم يقطع علاقته بي.

لم يرضخ أيّ منّا لتهديداتهم لأنّها لم تكن أمراً نستطيع التعايش معه، فأنا تورّطت بحب بسعيد وهو لم يكن يملك القدرة على ترويض عقله للالتزام بما يمليه الآخرون عليه. وجدنا أمامنا خيارين لا ثالث لهما، إمّا مواصلة علاقتنا بالسّر والمخاطرة مجدّداً بالوقوع فريسة سهلة لأحد فاعلي الخير (وما أكثرهم) أو محاولة إقناعهما بأنّ السبيل الوحيد لإصلاح الأمر هو الإسراع بإجراءات الارتباط الرّسمي بيني وبين سعيد. كان الخيار الأول محفوفاً بالمخاطر بعد أن كلّف والدي أخي الصّغير "مقصوف الرّقبة"، طالب الجامعة، بمراقبة تحرّكاتي، والذي رغم احتيالي عليه وشرائي صمته بمبلغ زهيد ووجبة مشاوي مشكّلة من مطعم القدس، إلاّ أنّي لم أضمن صمته. أمّا الخيار الثاني فلم يكن أقل صعوبة لأنّه تطلّب مواجهة كلّ من والدينا وتحدّيهما والضّغط عليهما للامتثال لرغبتنا. ومع أنّ الأمر كان فيه مخاطرة من نوع آخر لكنّها كانت مخاطرة محسوبة ومدعومة أخلاقيّاً في كوننا لا نقوم بعمل شائن حين نصر على الزّواج على سُنّة الله ورسوله. ومع أنّنا اكتسبنا دعم كافّة أفراد العائلة إلاّ أنّ أبي لم يرضخ لرغبتنا سوى بعد أن هدّدته بالهرب مع سعيد خارج حدود البلاد.

لم أعارض فكرة سعيد بجاهة الميتافيرس. وجدتّه محقّاً رغم غرابة الحل الذي طرحه علي، فاجتماع والدينا تحت سقف واحد قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها. سألته عدّة أسئلة لأتأكد من قدرتنا على اتمام الجاهة بنجاح. أهمّها كان خوفي من رفض والدي للفكرة تحت ذريعة تقليلها من هيبتنا كعائلة ومن قيمتي كعروس، لكنّ سعيد أقنعني بكونه قادراً على إحضار عدد لا بأس به من وجوه العشائر ورجال بمناصب مهمّة و“انفلوينسرز“ لا يختلف على محبّتهم أحد. وحين سألته عن قدرة رجال العائلة المسنيّن على التعامل مع الميتافيرس، ذكّرني بكونه أبسط لهم من التنقّل من مكان إلى مكان والتواجد في الجاهة بشكل شخصي. عدّل من جلسته وقال ببرود: بالعكس احنا هيك بنريّحهم أصلاً. بيحضروا الجاهة من بيوتهم.


أقنعني ووافقت على فكرته وأسرعنا في اليوم التالي بزيارة أحد أهم منظمّي حفلات ومناسبات الميتافيرس الخاصّة في مكتبه في منطقة العبدلي بوليفارد، وكُنّا محظوظين بالحصول على ميعاد معه بعد أن توسّط لنا ابن عم سعيد الذي عرفه شخصيّاً، فلو لم نحصل على تلك المعاملة الخاصّة لتأجلّت جاهتنا لأسابيع ولربّما أشهر.

كان علينا التواجد قبل الموعد بساعتين على الأقل والانتظار في القاعة المزدحمة ريثما يحين دورنا، مدة أمضيناها بالتّعرف على الخيارات المختلفة المتوفّرة من قاعات وأماكن ومساحات ميتافيرسيّة لترتيب حجزها لنا، وكان عليّ بذل جهدٍ مضاعفٍ للحد من جنوح سعيد باختيار أغرب الأماكن. ففي وقت بحثت فيه عن مكان تقليدي راقٍ يصلح للمناسبة، تحمّس سعيد لكل ما هو مختلف ومجنون.

سحبني معه بدايةً إلى قاعة على سطح القمر تُشعر الحاضرين فيها بضعف الجاذبية. قفز في الهواء ضاحكاً مستمتعاً بخفّة وزنه وكأنه استرجع طفولته وسألني: ها.. شو رأيك؟

تلقّى الإجابة في تعابير وجهي مباشرة وهرب منها بالانتقال بنا إلى قاعة أخرى تطفو على مساحة كبيرة من الرّمل الأحمر أدركت أنه سطح كوكب المريّخ. وهناك لم أنتظره ليسألني عن رأيي، مِلت بجسدي عليه ودفعته بقوّة لإخراجنا منها. بدّلت تعابير وجهي ونهرته ورجوته أن يتعامل مع الأمر بجديّة أكثر، فتعقّل بعض الشيء واختار واحدة فسيحة معلّقة بين السّحب وتُطل على مدينة عمّان. ومع أنّ المشهد بدا لي ساحراً خلف نوافذها العريضة إلاّ أنّ ارتفاعها أشعرني بالغثيان، تمسّكت بذراعه ورجوته أن يعود بنا إلى الأرض فأعادني لكنّه لم يكفّ عن إغاظتي. استمرّ بالانتقال بنا بين الغريب والعجيب إلى أن انقلب مزاجي تماماً وهدّدته بالخروج من الميتافيرس وإلغاء المشروع كاملاً. حاول دفعي لاختيار قاعة "شِرحة" تحمل إطلاله جميلة على عمّان القديمة في أعلى جبل القلعة لكنّي فقدت صبري.

صرخت به: احنا عم بندوّر على قاعة لجاهة مو لعرس. ركّز معي. بعدين معك؟!!

لم ينقذني من جنونه سوى حلول دورنا ودخولنا إلى مكتب سامي منظّم الحفلات الذي ما أن عرف غرضنا حتِّى سألنا بحماس للتأكّد مما سمعه: بدكم تعملوا جاهة؟ جاهة؟!

”برافو“، أضاف وهو يصفّق بكفيّه بعد أن أكّدنا له طلبنا.

قام بعد ذلك برفع إبهام يده اليمنى وقال، ”أوّل شي حبيّت الفكرة“. الحقه بفرد سبّابته وأضاف، ”وتاني شي حبيّت الجرأة". أضاف وهو يمد إصبعه السبابة. "وأخيرا" ، تابع النقر بإصبعه الثالث ، "لدي تقدير عميق لتراثنا ، ولدي مخاوف بشأن اختفائه التدريجي في مواجهة التحديات التي نواجهها في الحفاظ عليه في عصرنا الحديث."

أكّد على الفور دعمه لنا وفاجأنا بإعلانه عن تنازله عن أتعابه مدّعيا أنّها مساهمة رمزيّة منه لإعجابه بالفكرة الجريئة ورغبته بإنجاحها بغرض الحفاظ على الهويّة الأردنيّة من خلال تطوير الجاهة بما يتناسب مع روح العصر. إلاّ أنّي أعتقد أنه وجد فيها بداية لخط جديد من الأعمال يدر عليه دخلاً وأدركت أنّي أصبت حين عرض علينا قاعات مختلفة، مصنّفة في درجات حسب السّعر وعدد المعازيم والخدمات المضافة. عرض علينا عدّة قاعات أنيقة أعجبتني واحدة من تصميم ”زهير مراد“ لم تُعجب سعيد.

اعترض قائلاً، ”كثير عاديّة هالقاعة وغالية“، وأكمل كلامه طالباً منّي أن أختار واحدة أخرى: شوفي غيرها. حرام ندفع هالمبلغ بس عشان ساعة.

في تلك اللحظة لم أرد سواها ولم أكن لأترك له حريّة الاختيار بعد أن طاف بي في أنحاء الكون وطار بي إلى القمر والمريخ.

لذلك لم أتردد بتذكيره: سعيد حبيبي مين العروس هون؟

”إنتِ“، أجابني.

”ومين رح يتحمّل تكاليف الجاهة؟“، سألته.

”أبوك“.

”طيب صف على جنب لو سمحت“، طلبت منه.

استطعت تحييده واخترت ما وجدته مناسباً واتفقت مع سامي على ترتيبات الكراسي والطاولات وفناجين القهوة وصحون الكنافة والحلويات الافتراضيّة التي ستُوزّع على الحضور بعد قبول والدي لطلب يدي من رجال عائلة سعيد. وكان همّي الأكبر هو اختيار تصميم مميز لفناجين القهوة التي باتت تحمل أهميّة خاصّة في المناسبات الافتراضيّة ويحتفظ فيها المعازيم كقطع فنيّة للذكرى يضيفونها إلى مقتنياتهم، ووجدت مجموعة مميّزة أعجبتني.

”طيّب كيف راح يدخلوا رجال عيلتك على القاعة؟“، فاجأنا سامي بسؤاله.

اعتقدت أنّهم سيظهرون داخلها فجأة عند ولوجهم للعالم الافتراضي مثلما سيظهر رجال عائلتي وذلك ما افترضه سعيد. إلاّ أنّ افتراضنا لم يُعجب سامي الذي هزّ رأسه ممتعضاً وقال: قلّة احترام الكم والهم.

تابع كلامه مقترحاً علينا تخصيص منطقة قريبة لهم للتجمّع واستقلال سيّارات افتراضيّة فاخرة توصلهم إلى باب القاعة. ولأنّ هذه الجزئيّة خصّت عائلة سعيد، وجدته يتصدّى لها بحماس، مطلقاً العنان لأفكاره وطالباً من سامي إضافة مجموعة من الجمال والأحصنة لترافق موكب السيّارات المهيب.

”جمال وأحصنة؟“، تفاجأت من طلبه واعترضت: سعيد حبيبي مالك انجنيت!

وجدته يلتفت إليّ بهدوء.

سألني بابتسامة خبيثة تعلو وجهه: مين رح يدفع للموكب؟

”أبوك“.

”طيّب صفّي على جنب لو سمحتِ“.

ردّها لي فصمت ولم أناقشه. تجاهلته وتخطيّت الأمر وتابعت كلامي مع سامي للاتفاق على التفاصيل المتبقيّة للتكاليف الماديّة النهائيّة. عرض علينا إضافة مصوّر لالتقاط صور وفيديوهات من زواية مختلفة خلال الجاهة ليكتمل توثيق المناسبة ووافقنا، وأكرمنا بخصم خاص للمدعوّين مُقدّم من متجر ”ميتافيرس زارا للأزياء“ على كافة البدل والملابس الرّجاليّة الرسميّة. حدّدنا موعد الجاهة لتكون بعد أسبوعين وأعلمنا كلّاً من عائلتينا.


دخل والدي وأخي وأبناء عمومتي إلى غرفة الضيوف في اليوم الموعود وأغلقوا الباب خلفهم محضّرين أنفسهم للولوج إلى قاعة الجاهة في الميتافيرس. كان عليهم التواجد فيها قبل وصول موكب عائلة سعيد كما جرت العادة فيما اجتمعت نساء العائلة حول المطبخ وفي غرفة الجلوس لأنّنا نسينا إضافة قاعة خلفيّة للنساء يوم زرنا سامي. طلبنا منه إضافتها بعد أيّام لكنّه أخبرنا أنّ سياسة شركتهم لا تسمح لهم بالتعديل على المساحات المعروضة، ولم يسمح عقدنا معه بتبديل القاعة المختارة بأخرى، فحرمت النّساء من المشاركة في الجاهة.

وقفت بينهم في المطبخ مبتسمة أحاول اخفاء توتّري عنهم. أنظر تارة إلى ساعتي وتارة خلف الشبّاك بانتظار حضور ابن عمّي كريم.

اقتربت من زوجة عمّي للمرة الثالثة وسألتها بهدوء: وينو كريم ليش اتأخر؟

أجابت، ”هيو في الطريق حبيبتي.. هلأ بوصل في أي لحظة ما تقلقي“.

لكنّي قلقت وخفت أن يتأخر أو يخلف بوعده لي.

لجأت إليه قبل يومين ليجد لي حلاّ لمشكلتي بعد أن تجاهلني سعيد تماماً حين صرّحت له عن استيائي من غيابي عن الجاهة. أردت حضورها ولو في قاعة مطبخ افتراضيّة، أتلصص عليهم من خلف الجدران وأشاهد سعيد جالساً بينهم، أسمع كبير عائلتهم يطلبني. لكن سعيد لم يهتم لأمري ولم يعنِ له طلبي شيئاً. لم يجد من ضرورة لحضوري ولم يتحمّس لمساعدتي أو يقترح عليّ أيّاً من حلوله العبقرية. لذلك قررت استعارة جنونه وأوجدت حلّا بنفسي. وكان لجوئي لكريم طلباً للمساعدة بديهيّاً لأنه طالما عُرف في الأوساط العائليّة بقدراته التقنيّة في تطويع واختراق بوّابات الأمن السيبراني. ويومها لم يكن في عقلي سوى حلّ واحد عرضته عليه، وكان الحل يتطلّب دخولي الجاهة بالآفاتار الخاص به.

تفاجأ من فكرتي حين سمعها واعترض عليها مباشرة مدّعياً أنه لم يعد يقوم بأعمال مخالفة للقانون. إلاّ أنّي لم أرضَ برفضه وعرفت كيف أطوعه. تذكرّت اعجابه بصديقتي المقرّبة، فاستخدمتها كرتاً للمساومة وعرضت عليه التعاون بترتيب لقاء له معها إن ساعدني بحضور جاهتي. وافق على الفور واتّفقنا على ألا نخبر أحداً كي لا نعرّض أياً منّا للخطر.

اتّصلت بكريم عدّة مرات ووجدت هاتفه مغلقاً فازددت قلقاً وتوتّراً، وكدت اتّصل بسعيد وأطلب منه الغاء الجاهة كاملة لكني لم أجرؤ على احراج الجميع. لم أكف عن النظر من شبّاك المطبخ والالتفاف حول نفسي بعصبية ولم يعد يعنيني إن انتبه أحد إلى توتّري أم لا. كدت أنفجر في وجه كريم غاضبة حين ظهر أخيراً، متأخراً نصف ساعة عن موعده. سحبته من ياقة قميصه وأسرعت بادخاله إلى غرفتي وأغلقت الباب خلفنا. أردت ضربه لكني لم أملك الوقت لتوبيخه على تأخيره. أجّلت معاتبتي له لوقت لاحق وتابعته بعصبيّة وهو يجلس بكامل هدوئه على المقعد إلى جانب سريري.

أسرعت بخطف شنطته من بين يديه وأخرجت منها نظّارات العالم الافتراضي الخاصّة به. سحبتها ووضعتها على عيني، وسمعته يضحك وينبّهني ببرود أعصاب، ”استني استني“.

نظرت إليه كاتمة غضبي وهو يقف ويُخرج جهازاً صغيراً من جيب بنطاله. رفعه أمامي طالباً منّي النظّر فيه كي ينسخ بصمة عيني الخاصّة. وبعد أن أنهى الجهاز مسح عيني مصدراً صوتاً خافتاً، سحبه وضغط عليه مخرجاً منه شريحة الكترونيّة أدخلها في نظّاراته.

سلّمها لي قائلاً: تفضّلي.

وضعتها على عيني على عجل وولجت إلى قاعة الجاهة والتفت يميناً ويساراً لأتعرّف على مكاني فيها.

سُررت برؤية رجال العائلة بكامل أناقتهم يتسامرون قبل وصول رجال عائلة سعيد. جُلت بنظري حول القاعة وتأكدت من أن الترتيبات التي اتفقنا عليها مع سامي نُفّذت كما طلبناها. وجدت طاولة صغيرة أمامي وُضع عليها إبريق قهوة سادة وفناجين القهوة بالتصاميم التي اخترتها. حملت الإبريق وشممت رائحة القهوة المنبعثة منه وتمنيّت لو كان بالإمكان تذوّقها. بحثت عن المصوّر لأتأكد من حضوره ووجدته.

وتفاجأت بعد لحظة بأحدهم يدفعني من الخلف ولم أعرف إن كان أحداً من الحضور أم كريم الذي تركته في غرفتي، لكنّي ما أن التفت خلفي حتّى وجدت ”مقصوف الرّقبة“ مبتسماً.

ناداني بحماس: كريم!!

ترددت في الرد عليه خوفاً من أن يكشفني.

لكنّي تجرأت وناديته بالحماس ذاته: محمد!!

ارتحت لسماع كلامي يخرج بصوت كريم فلم أتردد بتقمّص شخصيّته، فردت ذراعي وأسرعت بحضن محمد.

باركت له: مبروك لتمارة. وأضفت: عقبالك، بحثت عن حجة للابتعاد عنه وجدتها بأبي فسألته، ”وين عمّو؟“، واعتذرت منه بهدوء حين أشار لي إلى مكان جلوس أبي: طيّب خليني أروح أسلّم عليه.

تخطّيته وتظاهرت بالتّوجه نحو أبي ثم غيّرت مساري وأسرعت بالوقوف إلى جانب باب القاعة حين سمعت صوت وقع أقدام وصهيل أحصنة. أوشك موكب رجال عائلة سعيد على الوصول، فالتزمت الصمت وراقبت دخولهم من مكاني وارتحت لدى رؤيتي لسعيد يدخل بمشيته المعتادة، ببطنه الساحل وركبه المتنافرة وأقدامه المنفرجة، في الأفاتار الخاص به مثلما هو في حياته العادية. راودتني رغبة بالركض نحوه وإخباره بفخر بما فعلت. أردت رؤية ردّة فعله لدى ادراكه أنّني بتُّ مُغامرة مثله وأكثر جرأة منه لكني تمالكت نفسي ورفعت يدي لرد تحيّته بعد أن نظر إليّ وابتسم معتقداً أنّي كريم. أسرعت، بعد أن احتل رجال عائلته مقاعدهم في صفّ واحد مقابل لصّف رجال عائلتي، بالبحث عن مقعد بينهم أردته قريباً من الحدث ووجدت ”مقصوف الرّقبة“ يشير لي للجلوس في المقعد الفارغ إلى جانبه فلم أتردّد.

جلتُ بنظري على الرجال الذين أحضرهم سعيد معه لأتعرّف عليهم وابتسمت حين أدركت أنّه لم يخيب أملي. وفى بوعده وأحضر معه ثلاثة من الانفلونسرز المهمّين؛ اشتهر الأوّل منهم بنشره محتوى عن الرحلات والثاني بوصفات الطبّخ الشّهية، أمّا الثّالث، الأكثر شهرة بينهم، فعُرف بالمحتوى الكوميدي الخاص بحياته الزوجيّة. ينشر مقاطع يوميّة عن المقالب التي يقوم بها بزوجته، وعادة ما ينتهي بهما الأمر في نهاية اليوم بالطّلاق، لكنّهما يتصالحان ويعيدان الكرّة في اليوم التالي.

جلس الانفلونسرز الثلاثة بين سعيد وأبيه وكبار رجال عائلته في المقاعد الأماميّة فيما احتل صاحب المقالب منهم مقعد الوسط المقابل لأبي. توتّرت لإدراكي أنّ سعيد قد يكون أوكل إليه مهمّة طلب يدي. هل جُنّ؟ كدت أقوم من مقعدي وأتّجه نحوه وأوبّخه لكنّي لم أفعل بعدما تخيّلت ردّة فعل الجمع لرؤيتهم كريم ابن عمّي يوبّخ عريسي في جاهتي . أغمضت عيني وتأمّلت بأن أكون مخطئة. للأسف لم أكن، فما أن فتحتهم مجدداً حتّى رأيت أبو المقالب واقفاً أمام الجميع، يضحك معهم قبل حتّى أن يلقي أيّ كلمة، وكأنّه وقف أمام جمهور مسرح واسع يقدّم ”ستاند أب كوميدي“ لا جاهة.

بدأ كلامه بإلقاء السّلام، ”سلام يا إخوان“. أتبع سلامه بسؤال خبيث: مين فيكم متزوّج؟

رفع البعض أيديهم.

”الله يكون في عونكم“، علّق ضاحكاً. وأضاف: شر لا بد منّه!

انفجر الجمع ضاحكاً بما فيهم والد سعيد لكنّ أبي بقي عابساً لا يضحك. كذلك كريم (أنا) بدا غاضباً لا يعرف ما يفعل.

حوّل "الانفلونسر" من نبرة صوته وقال باحترام:

خلّينا نحط المزح على جنب. أوّل شي بحب أشكر عائلة النّضوة الكرام بسماحهم لي طلب إيد ابنتهم تمارة لابننا سعيد على سنّة اللّه ورسوله.

التفت نحو سعيد وأشار له بالوقوف إلى جانبه وقال:

عريسنا الكريم يا إخوان غني عن التعريف.. مش محتاج شهادة حد.. زلمة محترم ابن عيلة ومتعلّم. قطع كلامه مازحاً مع سعيد بصوت منخفض ولكنّه مسموع: يا زلمة ما بتغيّر رأيك؟

هزّ سعيد رأسه مؤكّداً إصراره على الزواج منّي فيما ارتفعت ضحكات الرّجال مع محاولة "الانفلونسر" إقناعه:

قول وغيّر يا زلمة، في عاقل بعملها هالأيّام؟

وضع يده على كتف سعيد يقدّمه إلينا وقال:

طيّب سعيد ما رح يغيّر رأيه. بس قبل ما توافقوا عليه بدي أسأله ٣ أسئلة. هيك امتحان بسيط قبل ما تتورطوا فيه. نظر إلى سعيد وسأله: جاهز؟

هزّ سعيد رأسه وأجابه: جاهز.

”السؤال الأول سهل.. إذا رجعت يوم على البيت وتمارة ما كانت طابخة، شو بتعمل؟“

قاطعه قبل أن يهم سعيد بالإجابة قائلاً:

رح أعطيك خيارات.. الخيار الأول.. بتطلّقها.. الخيار التاني.. بترجعها لبيت أهلها.. والخيار التالت.. بتطلب أكل جاهز.

أجاب سعيد بهدوء وثقة: بطلب أكل جاهز.

”طيب السؤال الثاني.. إذا اجت تمارة ليوم وحكتلك حبيبي لازم نتقاسم شغل البيت بيناتنا. شو بتكون ردّة فعلك؟“

”في خيارات؟“، استفسر منه سعيد قبل أن يجيب.

”لأ ما في.. جاوب على كيفك“.

”احنا هيك متفقين من الأوّل أنا وتمارة.. رح نتقاسم شغل البيت بيناتنا.. ما فيها شي“.

لم تعجبني الأسئلة ولا طريقة طرحها ولكن إجابات سعيد لم تكن سيّئة. ويبدو أن الجميع كان لديه فضول لسماع السؤال الثالث والذي لم يكن بسهولة السؤالين الأولين.

”طيّب سعيد، أظن الكل بتّفق معي إنّك نجحت في أوّل سؤالين. هلأ بدي أصعّبها عليك. السؤال التالت والأخير.. إذا كنت على قارب إنت ووالدتك وتمارة واجت عاصفة وغرق القارب.. مين فيهم بتنقذ أول، والدتك ولا زوجتك؟“

سؤال سخيف ومكرر وطفولي لكنّ سعيد أجاب بذكاء:

لازم تسأل تمارة مين رح تنقذ أوّل لأنّي لا أنا ولا الوالدة منعرف نسبح.

استغربت اعترافه بعدم قدرته على السّباحة رغم حبّه للمغامرات وتعامله معي على أنّي الحذرة والجبانة في العلاقة. عزمت على مواجهته بذلك لاحقاً وابتسمت وصفّقت له بيدي مع باقي الرّجال فيما وجّه الانفلونسر كلامه إلى رجال عائلتي قائلاً:

طلع عريسنا ما بعرف يسبح. بترضوا فيه ولاّ غيّرتوا رأيكم؟ حوّل بعد ذلك نبرة صوته لتكون أكثر جديّة واحتراماً وقال: من جهتنا احنا لسّاتنا طمعانين بإيد بنتكم تمارة لإيد ابننا سعيد.

أضاف موجّها حديثه إلى أبي:

بتمنى ما تبرد قهوتنا.

ساد صمت بعد ذلك. سكت الجميع بانتظار رد أبي. لكنّ أبي بقي ساكناً في مكانه لا يتحرّك. اعتقدت لوهلة أنّه زعل من هرج "الانفلونسر" وقرر صد طلبهم إلاّ أنّه أطال الصّمت. خاطبه "الانفلونسر" مجدداً:

”شو عمّي أبو تمارة؟".

ولم يلقَ إجابةً.

حاول أبو سعيد من طرفه وقال غاضباً، ”شو أبو تمارة بدّك تفشّلنا؟“.

لكنّ أبي لم يرد.

خفت أن يجيبه أبي بمثل عصبيّته وتفلت الأمور لتتطّور إلى عراك، وحمدت ربّي أنّي سمعت كلام سعيد وعملنا الجاهة في الميتافيرس. مِلت إلى الأمام في مقعدي لأرى إن كان أبي غاضباً أم صامتاً يفكّر. وبدا لي صامتاً بلا حركة حين علّق الإنفلونسر قائلاً بصوت مرتفع، ”الزلمة مو معنا“. أضاف: ليكون صرله شي.

أسرعت مع ”مقصوف الرّقبة“ بالاقتراب من أبي للتأكد من وضعه وفعلاً لم يكن له وجود. تجمّد الآفاتار الخاص. لرّبما قرر الانسحاب من الجاهة دون إخبار أحد، لكنّه إن أراد فعل ذلك لاختفى كاملاً ولم يترك الآفاتار في حالة جمود مكانه. خفت أن تكون أصابته ذبحة صدريّة أو حصل له مكروه، فأسرعت بالانسحاب والعودة إلى غرفتي.

رفعت نظّارات العالم الافتراضي عن عيني ووجدت كريم يسألني بقلق، ”شو كشفوكِ؟“.

”لأ ما كشفوني“، أجبته بعصبيّة واتّجهت إلى غرفة الضّيوف أبحث عن أبي. لم أجده. وجدت ”مقصوف الرّقبة“ مازال جالساً في مكانه واضعاً نظّاراته على وجهه ولم يترك الجاهة. أسرعت إلى المطبخ وسألت أمّي عن أبي.

أجابتني بشيء من الحيرة، ”ابوكِ في الجاهة؟ شو في؟“. أضافت تسألني،“ إنتِ وين اختفيتِ؟“.

تركتها وبحثت في أرجاء البيت ووجدت باب حمّام غرفتهما مغلقاً. طرقته وناديت عليه.

"بابا؟"

وسمعت صوته هادئاً يجيبني من الداخل، ”آه يابا حبيبتي“.

”يابا وينك؟ شو بتعمل؟ عم يستنوك في الجاهة“، لم أصدّق أنه ترك الجاهة في تلك اللّحظة الحرجة ليقضي حاجته.

”هيني جاي يابا“.

”يابا يالله يابا.. الرجال رح يمشوا.. مش عارفين إنّك في الحمام!“.

لم يخرج من الحمّام قبل مضي خمس دقائق بالتّمام والكمال، كانت الأطول في حياتي. وحين فتح الباب جررته جرّاً ودفعته ليسرع ويعود إلى الجاهة. جلست إلى جانبه في غرفة الجلوس على أعصابي ولم أتجرّأ بالعودة إلى غرفتي والدخول مرّة أخرى إلى الجاهة. لم أرد أن أرى ما حصل وكيف كان للأمور أن تتطوّر وللتوتّر أن يحل. راقبته يهز رأسه ويبتسم وسمعته يعتذر ثم يوافق ويبارك لهم.

ارتحت إلى أنّ الجاهة انتهت على خير وشاركت النّساء في المطبخ في توزيع الكنافة على أفراد العائلة وتأكدّت من وصول طلبيّة الكنافة التي وصّينا عليها إلى منزل سعيد.

وفي اليوم التالي، تصّدرت جاهتنا عناوين الصّحف وطافت فضيحتنا أنحاء المعمورة. أرادت جموع الناس أن تعرف تفاصيل الخبر المعنون “قضاء والد العروسة لحاجته كاد أن يُفشل أوّل جاهة في الميتافيرس“.

لم يعرف أيّ منهم بالطّبع أن تفصيلة اختراقي غير القانوني للجاهة هي من أنقذتها. لكنّ اليوم انتهى على خير وبقيت تلك الجاهة ذكرى مضحكة لا أنفك باستخدامها حجّة كي أصد أيّ فكرة مجنونة يقترحها سعيد ”النّضوة“ علي.

ومازال سعيد، بعد سنوات من جاهتنا، يعصر عقله محاولاً إيجاد حلّ لحاجة الناس إلى قضاء الحاجة في الميتافيرس، ويُصر على أنّنا لو لم نكن السّباقين بنقل الجاهة إلى الميتافيرس لكانت اختفت ولم يعد لها وجود اليوم.

 

فادي زغموت كاتب أردني وناشط في مجال النوع الاجتماعي. حاصل على درجة الماجستير في الكتابة الإبداعية والتفكير النقدي من جامعة ساسكس في المملكة المتحدة. له أربع روايات منشورة: عروس عمان، جنة على الأرض، ليلى والحملوإبرة وكشتبان. ترجمت أعماله إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية. في العام 2021 ، كان فادي أحد المرشحين النهائيين لجائزة خريجي المملكة المتحدة العالمية ضمن فئة التأثير الاجتماعي. يغرد من خلال @fadizaghmout.

رنا عصفور، مديرة التحرير في مجلة المركز، كاتبة مستقلة وناقدة كتب ومترجمة. ظهرت أعمالها في منشورات مثل Madame Magazine, The Guardian UK and The National/UAE. تنشر تدويناتها في BookFabulous.com وترأس نادي القراءة باللغة الإنجليزية في مجلة المركز، يجتمع النادي عبر الإنترنت في يوم الأحد الأخير من كل شهر. تغرد من خلال @bookfabulous.

جاهاجوردانزواجميتافيرسخيال تأملي

1 تعليق

  1. يا لها من قصة مدهشة ، شكرا لك فادي زغموت على هذا التطور في التقاليد وجلب عناصر من أنفسنا المستقبلية. أتساءل عما إذا كنت قد بدأت للتو اتجاها جديدا وفرصة عمل جديدة تماما للجرأة 😃👏👏. شكرا رنا عصفور على الترجمة الرائعة!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *