مقتطف من رواية سومر شحادة: حكاية السيد البرغي

برويز تناولي، "يا برسبوليس".

سومر شحادة   By • 18 MAY 2026
رواية حكاية السيد البرغي من إصدارات دار الآداب، 2026.

(1)
اعتاد موظَّف الإِصلاحيَّة إنهاء قهوته، قبل أن يباشر عمله في قسم الوثائق. عشرون عامًا مضت عليه يُعِدُّ تقاريره لمسنَّنات الآلة، مع توصية إمَّا بنشرِ الكتب أو سحقها، ومع اعتقاد بأنَّه ليس مَن يقرِّر مصير الكتب، إنما الكتب مَن تصنع مصائرها.
استمرَّ الحال كلّ تلك السنوات، من غير أن يعاني تبعات ضميره. وفي صباح لم يكن يشكو فيه ما قد يعكِّر المزاج، وبعد أن أنهى قهوته، اطَّلع على بريده، ووجدَ المهمَّة التي تنتظره شيِّقة يسيرة. وكانت مجرَّد مقال يستطيع أن ينتهي منه خلال ساعة، ثم يواصل القراءة في كتابٍ، كان يقرؤه من غير تكليفٍ رسميّ، وقد اعتادَ بين حينٍ وآخر، أن يعود إلى كتبٍ أحبَّها، كي لا يسأم عمله في مراقبة النصوص.
بدأ قراءة المقال، وهو يشعر بالراحة، وسُرعان ما راعه، إذ وجد موضوعه عن العاملين في الإصلاحيَّات، وكان واجبه الوظيفيّ يحتِّم عليه أن يُكمل القراءة حتى الكلمة الأخيرة، لم يكن يستطيع أن يخون كلمة الشرف التي أعطاها للآلة. وهكذا، استمرَّ بالقراءة من غير اندفاعٍ إلى أن وقع على وصفٍ اعتبره شخصيًّا، وقد شعر بنخزة في كبريائه مع وصف الكاتب له «موظَّف الإصلاحيَّة مجرَّد برغيٍّ في آلةٍ تسحق وعي الناس». وقد آلمه الوصف المباشر الذي ينطوي على سوء تقدير لعمله، إلى جانب نبرة الاحتقار الواضحة.
أخذ يقرأ بعجالةٍ كي ينتهي من التصفُّح الأوَّليّ، وقد شعر بأنَّ الهواء ينقص في الغرفة، وأنَّه يختنق. بدأ يضرب الطاولة برؤوس أصابعه ضربًا حثيثًا مستمرًّا دؤوبًا، متواترًا ودقيقًا، إلى أن شعر بخدرٍ مؤلمٍ يسري في أصابعه، ويشمل ساعده.
أراد أن يرتاح، وأدركَ حاجته إلى المزيد من الهواء. طوى المقال بنظراتٍ سريعة، ثم كتبَ على ورقة جانبيّة رقم القضيَّة الواردة إليه، وهي القضيَّة رقم 2011، وخطَّ تحت الرقم كلماتٍ حاسمة، كانت تقييمه المبدئيّ، كي يتجنَّب تقلُّبات العمل.
كتب تحت الرقم 2011:
«غير صالح للنشر»
كتبها بخطٍّ واضح وأحرفٍ كبيرةٍ متَّسقة، ثم نهض عن كرسيِّه يعاني النخزة المؤلمة في كبريائه، والخدر الذي أخذ يسري في جسده. مع شعوره بالإهانة من كلمات الكاتب، بأنَّهم في الإصلاحيَّة لا يمتلكون مصيرهم، نظر إلى الجملة التي كتبها، وأضاف بحنقٍ وعصبيَّةٍ خطًّا عريضًا تحتها لتصبح أشبه بالحدود.
وقد أكَّدت له الكلماتُ التي كتبها سلطتَهُ في المكان، وهي سلطةٌ تمتدُّ خارج المكان إلى حيث يعيش الكاتب. كما يعرف الموظَّف أنَّه جزء من آلةٍ جبَّارة، مجرَّد برغيّ، وهذا أمر يدعوه للتباهي بما حقَّقه خلال مساره الوظيفيّ، ولا يوجد ما يجعله يقلق… قابلَ كلمات الكاتب الحاقدة بما تستحقّ أن تُقابَل بهِ من سخرية، ثم نهض عن كرسيِّه.
كان مكتبه حديديًّا، وكان كرسيُّه الحديديّ مغلََّفًا بطبقةٍ من الإسفنج الأسود. أخذ يتأمَّل ما يحيط بهِ، وربَّما بدفع من كلمات المقال أخذ يفكِّر بالعالم الحديديّ المستقرّ الذي كان يسكن فيه، وهو يعرف أنَّ الهدوء الذي يشعر به في مكتبه لا يجاريه هدوءٌ آخر، وأنَّ الوظيفة ساعدته دائمًا على مواصلة العيش مع تقلُّبات العواطف، وتغيّرات الزمن وتبدُّل الأهواء، وقد منعتْ رأفته في علاقته مع زوجته وطفلَيْه عنهُ الادِّعاء بأنَّ قلبه أخرس كالحديد.
ساعده العمل على البقاء متوازنًا في ذلك العالم الذي يُدفَع الإنسان فيه إلى الجنون… كان ممتنًّا لوظيفته، هذا شعورٌ حقيقيّ، ولم يكن يفكِّر ذلك التفكير البائس بالنكران، الذي قد يُدفَع إليه الموظَّفون في أشغالٍ لا يحبُّونها. وفكَّر بأن يحضر وردةً إلى المكتب، أو لوحة. منعه عن هذا النظامُ الموحَّد للمكاتب، حيثُ مكاتب جميع الموظَّفين متشابهة… لم يقل لهم أحدٌ إنَّ التمايز ممنوع، لكنَّهم يعملون في بناءٍ متَّسق، غرفه متشابهة، وبشره متشابهون. وقد عاد إليه تشبيه الكاتب لهم بأنَّهم براغيّ، لكنَّه لم يضطرب الاضطراب الأوَّل نفسه، بل عرفت ابتسامةٌ راضيةٌ طريقها إلى شفتَيْه، وقال في نفسه: «كاتبٌ مضحك».
تخلَّى الموظَّف عن بعض نزقه، لكن لم تنفرج أساريره بالكامل، وما يزال بعض الخدر الذي استلذَّ به موجودًا تحتَ جلده، أنفاسه انتظمت، وخفَّ شعوره بالضيق. وما إن فَطِن إلى أنَّ الكاتب هذا، بقدر ما هو جاد، يمكن أن يكون مضحكًا، حتى شعر بأنَّ الهواء بدأ يعود إلى الغرفة. بعد ذلك، حاول جهده أن يتعامل مع المقال تعاملًا باردًا، على الرَّغم من اعتقاده أنَّه يُعطي الكاتب اهتمامًا أكثر ممَّا يستحقّ، فهو مسكين، يحمل سيفًا خشبيًّا أمام دبَّابة، كما حاول ألَّا يأخذ أمر الاستعارة اللغويَّة بصورة شخصيَّة.
تركَ المقال على مسافةٍ منه، وضعه إلى جانب مكتبه، ثم حاول الانشغال بأمورٍ أخرى، لكنَّه لم يقدر، رمى المقال على الكرسيّ، إلَّا أنَّه لم يكن قادرًا على تجاهله مهما تصرَّف فيه. واستمرَّ ينظر إليه، كأنَّه رسالةٌ خاصَّةٌ وصلته بذاته. أخذ يرمقه، من غير أن يعرف إن كان عليه أن يتعامل معه بجدِّيَّةٍ أو أن يهزأ به، وقد عاد إليهِ ذلك الخوف القديم قبل أن يلتحق بالعمل، وتخيَّل الآلة كما يصفها المقال «مجموعة كبيرة من الإطارات والعزق والأسياخ والأرجل والأيدي الحديديَّة والمسامير. ودماغ الآلة مجموعة من المسنََّنات التي تقضم كلّ ما يأتي بين شفراتها، وهي تسير بعجلاتها الحديديَّة فوق عقول الناس، وفي ضمائرهم». وبينما كان الموظَّف يقرأ وصف الآلة، وجده مرعبًا وصلفًا، وشعر بالحنق يكاد يخنقه.
انتبه الموظَّف متأخِّرًا إلى وجوب قراءة اسم الكاتب، قرأه، مع تنبيهٍ إلى أنَّه اسم مستعار، ولم يشعر بشيءٍ خاصّ. مع أنَّ الكاتب وقع على وصفٍ مثاليٍّ للنظام على أنَّه «جهازٌ مشغولٌ بالبراغي التي تُستبدَل ما إن تتآكل، وقد يعني التآكل ضعفَ الولاء، وتداخل الشكوك، والتباطؤ في تنفيذ الأوامر، وتشتُّت الولاءات، وسوء قراءة العلاقات».
أراد الموظَّف رفض الاستعارة، قد يكون برغيًّا، هذا لا يشعره بالسوء. لكنَّ الصيغة التي تنطوي على احتقارٍ وتفوُّق، جعلته يفكِّر بأنَّه ليس أمام مجرَّد كاتب، وإنَّما هو أمام سياسيٍّ يجعل من فنِّ الرواية مجرَّد أداةٍ لنظريَّاته.
عاد يقرأ المقال، ومعه قلمٌ يحدِّد فيه جملًا بعينها. توقَّف طويلًا عند الاسم الذي يصنع داخل الحلْق شعورًا بانقطاع الصوت، وكأنَّ الكاتب اختاره كي يقطع أنفاس موظَّفي الإصلاحيَّة، فما إن ينطقه أحدٌ حتى يشعر بوجوب التوقُّف عن الكلام مع انتهاء لفظ الاسم، قبل أن يتبعه بالكنية، وقد وجد حيلةً في تعاقب حرف الحاء.
حتى لو غضَّ النظر عن التنبيه الذي أُرفق مع المقال، بأنَّ الاسم مستعار، لعرفَ من تلقاء نفسه أنَّه اسمٌ زائف، فهو اسمٌ من الصعب أن يُقال بلا استراحة، أمرٌ ترك لديه انطباعًا مؤكّدًا أنَّه ليس أمام خصم سهل، وقد أخذ على عاتقه، من تلقاء نفسه، مهمَّةَ كشف الكاتب الذي يسبِّب اسمه بُحَّة في الحلق. ثم أخذ يردِّد الاسم، الذي قرأه منذ قليل، وكأنَّه ينادي على مشتبه: ممدوح حدَّاد، ممدوح حدَّاد، … ولكثرة ما كرَّر النّداء، اندفعَ يبحثُ عن ماء.

برويز تناولي، “يا برسبوليس”، برونز، 181×102×23 سم، 1975 (بإذن من متحف قطر الوطني).

(2)
في المنزل، شعر أنَّه يحتقر الكاتب، وقد طردَ الاسم من ذهنه. لكن بقيت الوخزة في كبريائه بسبب الاستعارة، ولو أنَّ تنوُّع أثاث منزله أنقذه من التصوُّر الحديديّ عن الوجود، وكان محظوظًا بميل زوجته إلى استخدام الخشب في كلِّ ما أمكن لها من تجهيزاتٍ مثل الشبابيك الخشبيَّة وأدوات المطبخ، وتطعيم الجدران.
شعر بحبٍّ غامرٍ لزوجته ولابنته ولابنه، وقد داخلت العاطفة نحوهم وجدانَه. وكأنَّه نزع الزيّ الرسميّ على باب الإصلاحيَّة، وخرج إنسانًا يحبّ عائلته ويشتاق إلى زوجته.
أخذت الاستعارة تبتعد رويدًا رويدًا عن ذهنه خلال ما بقي من النهار. وبقي مشغولَ البال، متوتِّرًا، من غير أن يقدر على تحديد ما كدَّر مزاجه بالضبط، حتى إنَّه بدا منزعجًا ببساطةٍ وبلا سبب.
شعرت زوجته بأنَّه لم يترك متاعب عمله في الخارج. اقترحت عليه أن تأخذ ابنه وابنته في نزهةٍ وتتركه كي يرتاح، ممَّا ضاعف لديه الشعور بالحبِّ نحوها، إلى جانب الخشية التي بدأ يشعر بها من البقاء بمفرده.
وهو يتحدَّث إلى زوجته انتبه إلى السهولة التي شملت حياته كلّها ما إن صار موظَّفًا في نظام الآلة. تأمَّل حياته، وشعر أنَّها خالية من الصعوبات، حتى إنَّه لم يعانِ المتاعب الزوجيَّة، الأمر الذي اعتقد أنَّه رضى الوالدَيْن، لكنَّه في الحقيقة رضى النظام، وكان النظام أباه وأمّه.
لم يقبل اقتراح زوجته، وكان يحتاج إليهم معه. لكن ما إن تسرَّب الصمت بينهما، حتى سألها إنْ سمعت بكاتبٍ يدعى ممدوح حدَّاد. نفت معرفتها بالاسم. وبعد صمتْ، اقترحتْ عليه أن يسأل ابنتهما الشغوف بالقراءة، إذ يمكن أن تعرف الكاتب، فهي تمضي مع الكتب وقتًا طويلًا، حتى إنَّ الزوجة كانت تخشى على ابنتها أن تأخذ صورةَ الحياة من الكتب فقط،  مع أنَّه ما من أحد يعرف من أين تأتي الخبرة بالعيش، وأساسًا أصبحتِ الحياة كلّها مكتوبة في رقائق تملكها الآلة.
نادت الزوجة على الابنة، لكن لم يقو الموظَّف على الانتظار. نهض يشعر بالحاجة إلى الاقتراب أكثر من عائلته. وصل الباب مع خروج ابنته من غرفتها، طلب منها أن يعودا إلى الغرفة حيث وقف أمام مكتبتها المتواضعة التي تشغل حيِّزًا صغيرًا من غرفتها، وكان لديها قرابة الخمسين كتابًا، مسح العناوين بسرعة، ووجدها تتنوَّع على مجالات التاريخ وعلم النفس، وعددٍ من دواوين الشعر وكتب التنمية البشريَّة. ويوجد فقط رفَّان من الكتب، كان الرفّ الثاني مخصَّصًا للروايات، حيثُ وقع على خصمه. اضطربَ، وسرعان ما تجمَّعت نقاط عرقٍ وسط جبهته. احمرَّت وجنتاه، جحظت عيناه قليلًا، وأخذ يتلفَّت من حوله بصورةٍ انتبهت ابنته إلى ضيقه، وقد وجد نفسه في مواجهةٍ لم يكن يتوقَّعها… خرج الاسم ناشزًا عن الكتب، ربَّما بسبب الخطّ المكتوب به. لكن بالنتيجة، أدرك أنَّ خصمه شاركه تربية ابنته التي بالكاد خرجت من المراهقة، وتتحضَّر لدخول الجامعة. وهذا عمرٌ خطر، لأنَّ المرء يستقبل الأفكار فيه، ويتبنَّاها لسنواتٍ قبل أن يعرف زيف الأفكار خارج ما يؤكِّده النظام.
كان الموظَّف يعيش في حقيقةٍ تُدعى نظام الآلة، ويرى ألَّا شيء غيرها جديرٌ بأن يقود الإنسان. وكان يعتقد الوجود كلّه مجرَّد براغيّ مضبوطة، وجميع البشر معقودٌ إلى مصيرٍ محتوم. وقد أراد، لبرهة، لقاء الكاتب، لا بصفته موظَّفًا في الإصلاحيَّة، وإنَّما أراد أن يجتمعا في لقاءٍ عاديٍّ يحدث بين غريبَيْن تشاركا الجلوس مع فتاةٍ في محطَّة القطار، هي ابنته. وفي نيَّته أن ينتزع ابنته انتزاعًا من الغريب، ثم يحطِّم وجهه أمامها.
وهو شاردٌ يتأمّل الكتب، اقترحت عليه ابنته:
– إن أعجبك كتابٌ من المكتبة، تستطيع أن تقرأه.
– خطر لي هذا. لكن لا أعرف بماذا أبدأ، ماذا عن المدعوّ ممدوح حدَّاد، هل يناسبني؟
داخل الضحك كلماتها:
– أنت لا تحقِّق معه هنا. إنَّه روائيّ. لا مدعوّ. ثمّ إنَّ القراءة تناسب الجميع. لكنِّي لا أعرف إن كان ممدوح حدَّاد يروق لك.
– يعني هو موجود؟
– أكيد! إنَّه كاتبُ قديم، وله رواياتٌ عديدة.
داخل الصمت حديثهما، تشجَّع وسألها:
– عن ماذا تتحدَّث رواياته؟ بأيِّ واحدة تنصحينني؟
– إنَّه يكتب عن حبٍّ مخنوق، أفسده العيش،  وقد أنصحك بروايته «عطر الليل».
– اسم الزهرة؟
– صحيح. لكنَّه يستخدمها هنا كاستعارةٍ عن شيءٍ آخر.
– كاتبك هذا مختصٌّ بالاستعارات.
– إنَّه كاتبي المفضَّل. مع أنَّه دائمًا يُدخِل في حكاياته تفصيلًا يُخَرِّبُها.
شعر الموظَّف بغيرة حرون. كابر على نفسه كي يستطيع مواصلة الحديث:
– تفصيلًا في الحبّ؟
– إن كنت ستقرؤها سوف تعرف. أفضِّل ألَّا تعرف منِّي. قد لا أقدر على الشرح. لديه شيءٌ قويّ، يخترق المرء، من غير أن أقوى على تحديده.
حاول كبح فضوله أمام ابنته، بألَّا يسألها أكثر، وقد التقطت هذا، حتى إنَّها أكَّدت على والدها:
– أخبرتك أنَّه يُخَرِّب رواياته، أحيانًا أشعر بأنَّه شغوفٌ بهدم ما يبنيه. ولديه عقليَّةٌ جذَّابةٌ حتى لو رفضها القارئ إلَّا أنَّها تسحبه معها. انتبه!
– عاديّ. إنَّها مجرَّد روايات. مَنْ يهتمّ؟
ثم حادَ بنظره عن ابنته، بعد أن أخذ الرواية بين يدَيْه، وقد نجح بصعوبةٍ في أن يُداري ارتباكه. حين التقت نظراتهما من جديد، ظهر لديها أثر التحدِّي، لكنَّها لم تكن من البنات اللواتي يحرجن آباءهنّ. وسرعان ما أحجمت عن النظر إلى أبيها مع أنَّ يدَيْه كانتا واثقتَيْن وهما تمسكان بالكتاب.
مع ذلك، فقد لمستْ خوفًا مبهمًا في نظراته إليها، وكأنَّه كان يطلب أن يتوقَّفا عند هذا الحدِّ من الحديث، من غير أن تحرجه في سبب حاجته إلى القراءة. أخيرًا، طلب منها أن تنضمّ إليه ووالدتها في الصالون، وفعلت. واستمرَّ الموظَّف خلال باقي الوقت مصدِّقًا كذبته بأنَّ الروايات لا تهمّ أحدًا.
عندما انفضَّ الجميع، وابتعدت أصواتهم عنه، وبقي بمفرده على الأريكة، فتحَ رواية «عطر الليل»، وأخذ يسترق القراءة، منكمشًا على ذاته، وكأنَّه كان يخشى أن يباغته أحدٌ ويرى الرواية في حجره.

سومر شحادة

سومر شحادة سومر شحادة روائي سوري من مواليد اللاذقية عام 1989، حصلت روايته الأولى «حقول الذرة» على جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي عام 2016، وحصلت روايته الثانية «الهجران» على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عام 2021. صدرت له عن دار الكرمة رواية «منازل الأمس» (2023).وصلت روايته الأخيرة «الآن بدأت حياتي» إلى القائمة الطويلة لجائزة الرواية العربية (بوكر) في العام 2025.

Join Our Community

TMR exists thanks to its readers and supporters. By sharing our stories and celebrating cultural pluralism, we aim to counter racism, xenophobia, and exclusion with knowledge, empathy, and artistic expression.

Learn more

مواضيع مشابهة

Fiction

مقتطف من رواية سومر شحادة: حكاية السيد البرغي

18 MAY 2026 • By سومر شحادة
مقتطف من رواية سومر شحادة: حكاية السيد البرغي
Fiction

مقتطف من رواية ألعاب وحشية

27 APRIL 2026 • By ماجد وهيب
مقتطف من رواية ألعاب وحشية
Fiction

مقتطف من رواية مروان عثمان: وصفة الأدب النظيف

13 APRIL 2026 • By مروان عثمان
مقتطف من رواية مروان عثمان: وصفة الأدب النظيف
Fiction

مقتطف من رواية دعاء إبراهيم: فوق رأسي سحابة

30 MARCH 2026 • By دعاء إبراهيم
مقتطف من رواية دعاء إبراهيم: فوق رأسي سحابة
Fiction

مقتطف من رواية سمر نور: آشا

23 MARCH 2026 • By سمر نور
مقتطف من رواية سمر نور: آشا

اكتب تعليقًا

لن ننشر الإيميل الخاص بك، الرجاء ملء إضافة جميع المعلومات المطلوبة

9 + 2 =

Scroll to Top