ونحن نقترب من نهاية العالم، ننشر ثلاث قصائد من ديوان ملكة بدر الأحدث.
الطبيعة الخلابة في مصر
المطلوب «صورة من شرفة البيت»،
لدي صورتان:
الأولى تطل على بقايا، ترقد جوارها علب كبريت من الخرسان،
والثانية على حديقة واسعة وشوارع منظمة،
الأولى هي المنظر اليومي لصباحي،
والثانية هي الملاذ، لدقائقٍ، من جثث الأخبار.
لو أنني زعمت أني أرى الأخضر يوميًا،
وأفتح عينيَّ على الفراغ الواسع،
هل ينقذني الكذب من خيبات الأمل التي آوي إليها،
ومن الأحلام الصرعى في نفوس الجيران ومراقدهم؟
الآن، يمكنني أن أقول إنني كتبت قصائدي من أمام قنال هولندي صغير،
أستطيع أن أقسم أنني فعلت ذلك،
ولن يأبه أحد لأنني لم أرَ الشمس منذ أسابيع،
أنني أكره الاستيقاظ كنذير شؤم،
أنني، مثل أي شرفةٍ في مصر،
لا أطل على شيءٍ.
كيف تعلمت أن أحب الشرفات الدائرية
المربعات حادة جدًا
مثلي؛
أما الدوائر فتحتضن بعضها بالفطرة…
ليس من حرج على هؤلاء
الذين يعيشون في شرفات ليست دائرية،
أو حتى الذين لا يملكون شرفة بالأساس…
الدوائر كلها دافئة،
الدوائر احتمال لا نهائي،
حتى لو كانت مجرد «نصف»…
الشرفة نصف الدائرة،
نصف برتقالة،
أو على أفضل الأحوال الاقتصادية،
نصف بطيخة…
عندما أقف في منتصف الدائرة تمامًا،
أكون في أقرب نقطة للسماء،
وللشارع الصاخب…
لا أحب الوقوف، على قدم المساواة،
على مسافة واحدة من العالم…
في الشرفات المستطيلة أو المربعة،
لا أحب مساواة «الخارج» بالواقعي،
لهذا -مثلًا- أعشق الأسبلة،
وقِبلة المسجد المزخرفة،
وجلوسنا متجاورين على كنبة دائرية،
تبتلعنا في أعمق نقطة منها،
وتضم علينا في النهاية
بأطرافها الخارجة…
قُطْر
دائرة كبيرة بحجم الفراغ،
وسوء الحظ،
بحجم كف صديقي الذي رفض مصافحتي،
والترقوة التي ضاعت
بعد أن كنت أنكمش داخلها.
الدوائر تضيق وتتسع،
وروحي تضيق وتضيق.
مخلوقات الله تختارني لتموت أمامي،
سائقو التاكسي متعهدو حفلات الغضب،
والشارع محفوف بالأوغاد حليقي اللحى،
الله يرمي هؤلاء على أرصفة الوحيدات
لإنقاذهن… أو اغتصابهن.
الانتهاك، كالتعافي، دوائر متداخلة،
ليس من بينها دائرة الخلاص.
يتفرّج الإله علينا بحكمةٍ خفيةٍ،
يصنع لنا تلك الدوائر،
أو ربما يطلبها جاهزة،
لكنها تصل إلينا عادًة منتهية الصلاحية.